محمد بن جرير الطبري
362
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد ارعب الناس ، وقد أذنت لأصحابك ، فمن أحب ان يقوم فليقم . فرجع سعيد الحرشي إلى أصحابه فأعلمهم ، فلما نادى ذلك الرجل بالبراز برز اليه رجل من أصحاب الحرشي ، فقتله قدامه ، فشق ذلك على سعيد ، وثقل عليه لكلامه الحجاج ، ثم نادى قدامه : من يبارز ؟ فدنا سعيد من الحجاج ، فقال : اصلح الله الأمير ! ائذن لي في الخروج إلى هذا الكلب ، فقال : وعندك ذلك ؟ قال سعيد : نعم ، انا كما تحب ، فقال الحجاج : أرني سيفك ، فأعطاه إياه ، فقال الحجاج : معي سيف اثقل من هذا ، فامر له بالسيف ، فأعطاه إياه ، فقال الحجاج - ونظر إلى سعيد فقال : ما أجود درعك وأقوى فرسك ! ولا ادرى كيف تكون مع هذا الكلب ! قال سعيد : أرجو ان يظفرني الله به ، قال الحجاج : اخرج على بركة الله قال سعيد : فخرجت اليه ، فلما دنوت منه ، قال : قف يا عدو الله ، فوقفت ، فسرني ذلك منه ، فقال : اختر اما ان تمكنني فأضربك ثلاثا ، واما ان أمكنك فتضربنى ثلاثا ، ثم تمكنني قلت : امكنى ، فوضع صدره على قربوسه ثم قال : اضرب ، فجمعت يدي على سيفي ، ثم ضربت على المغفر متمكنا ، فلم يصنع شيئا ، فساءني ذلك من سيفي ومن ضربتي ، ثم اجمع رأيي ان اضربه على أصل العاتق ، فاما ان اقطع واما ان أوهن يده عن ضربته ، فضربته فلم اصنع شيئا ، فساءني ذلك ومن غاب عنى ممن هو في ناحية العسكر حين بلغه ما فعلت ، والثالثة كذلك ثم اخترط سيفا ثم قال : امكنى ، فامكنته ، فضربني ضربه صرعنى منها ، ثم نزل عن فرسه وجلس على صدري ، وانتزع من خفيه خنجرا أو سكينا فوضعها على حلقي يريد ذبحي ، فقلت له : أنشدك الله ! فإنك لست مصيبا من قتلى الشرف والذكر مثل ما أنت مصيب من تركي ، قال : ومن أنت ؟ قلت : سعيد الحرشي ، قال : أولى يا عدو الله ! فانطلق فاعلم صاحبك ما لقيت . قال سعيد : فانطلقت أسعى حتى انتهيت إلى الحجاج ، فقال : كيف